1900 (GMT+04:00) - 05/10/08

صحف العرب: اختيار بالين وبايدن يكشف ضعف ماكين وأوباما

طبيعة الخصم حددت هوية مرشحي نائب الرئيس

طبيعة الخصم حددت هوية مرشحي نائب الرئيس

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) عالجت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي، الانتخابات الأمريكية بالعديد من التحليلات ومقالات الرأي والدراسات، والتي رأى فيها كتابها أن أبرز حدث قد يغير مجرى انتخابات الرئاسة والسباق بين جون ماكين وباراك أوباما هو تعيين كل منهما لنائب رئيس.

ويعتقد كتاب عرب أن اختيار ماكين لسيدة قليلة الخبرة في السياسة وهي سارة بالين حاكمة ألاسكا، واختيار أوباما لبايدن، إنما يدل على أن كل منهما اختار أن يكمل نفسه بما ينقصه عند الآخر، فأوباما أراد الخبرة السياسية عندما اختار بايدن، وماكين وجد ضالته في بالين التي ستستقطب المرأة، وأسر المعاقين، وجيل الشباب طبعا.

مرحلة ما بعد بوش

ففي صحيفة الحياة كتبت راغدة درغام تقول "يكاد الجمهوريون الراغبون بالانسلاخ عن سياسات الرئيس جورج بوش يتطابقون مع الديمقراطيين عند الحديث بلغة الحوار كوسيلة لمعالجة الأزمات العالمية، على أساس أن المقاطعة الدبلوماسية والعزل ورفض التحدث أثبتت أنها سياسات فاشلة. الفارق الأساسي الذي يميز مرشحهم للرئاسة، جون ماكين عن المرشح الديمقراطي باراك أوباما، حسبما يقولون، هو إن ماكين سيوفد ممثليه إلى طاولة الحوار مسلحين بحزمه واستعداده لاستخدام القوة العسكرية في حال فشل الحوار، دفاعاً عن المصلحة الوطنية والأمن القومي، وسيؤخذ على محمل الجدية."

ورأت الكاتبة أن أوباما، ينطلق من ضعف بسبب افتراض الآخرين وانطباعهم بأنه ليس جدياً في إبقاء القوة العسكرية على الطاولة، لأنه، بطبيعته، ليس جاهزاً لاستخدامها. الفارق الآخر هو أن لغة الجمهوريين توحي بالرغبة في استعادة الثقة في الشراكات التقليدية، الإقليمية والعالمية، إنما بانطلاقة تجددية في مرحلة ما بعد حرب العراق وما بعد عهد بوش تحفظ للولايات المتحدة موقعها العالمي القيادي. وهذا يختلف عن بحث الديمقراطيين عن شراكات جديدة وموسعة لصوغ نظام دولي يحدد للولايات المتحدة موقعاً وينفض عنها السمعة التي ورثتها على أيدي المحافظين الجدد ومغامرات بوش ونائبه ديك تشيني."

ومضت درغام تقول "هذه الجولة من الانتخابات الأميركية تبقى شيقة أكثر من غيرها بسبب شخصية المرشحين لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس. ماكين جاء بمفاجأة تعيين سارة بايلن نائبة له في مغامرة سياسية قد تكلفه الرئاسة أو قد تضمنها له. والسبب ليس له علاقة بالحياة العائلية والشخصية لحاكمة ولاية آلاسكا، أم الأولاد الخمسة التي ستصبح جدة بعدما تضع ابنتها الحامل وتتزوج من صديقها قريباً. فهذه مسألة كانت أثارت غضب المحافظين لو لم تكن بايلن رفضت الإجهاض قطعا،ً حتى عندما كانت على علم مسبق عندما كانت حاملاً بأنها ستلد طفلاً معوقاً."

وتابعت "أما وان المعادلة أتت بين الإجهاض وبين الإنجاب خارج الزواج، فإن المحافظين زحفوا إلى الوسط ليقبلوا الحمل قبل الزواج لأن الإجهاض في قاموسهم إثم لا يغتفر. لذلك، وبعدما أثارت الأنباء زوبعة وصفها البعض بأنها أخلاقية، تمكنت بايلن من النجاح في الاختبار الأول الذي امتحن المحافظين حيالها وتوجهت إلى مؤتمر الحزب الجمهوري في سان بول (ميزوري) لتدهش المؤتمرين بعزمها أن تكون ساحرتهم الجديدة."

لكن بايلن "مستمرة في تجربة الامتحان، خصوصاً من ناحية افتقادها الخبرة في الشؤون الدولية والسياسة الخارجية والتحديات العالمية، ما يخيف كثيرين من الجمهوريين والمستقلين الذين يخشون أن تصل هذه المرأة غير الجاهزة إلى الرئاسة، علماً بأن ماكين في الثانية والسبعين وله تاريخ مع مرض السرطان إلى جانب ما عاناه صحياً أثناء احتجازه أسير حرب وتذوقه مرارة التعذيب في السجون،" بحسب الكاتبة.

مغامرة تاريخية

وتحت عنوان "من أفضل.. اوباما ام ماكين؟" كتب مازن حماد في صحيفة الدستور الأردنية يقول "أقدم المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية جون ماكين على اكبر مغامرة في حملته الانتخابية عندما اختار حاكمة ولاية الاسكا سارة بالين لتخوض الانتخابات معه كنائبة للرئيس. بل ويذهب البعض إلى توقع أن يصب اختياره بالين في مصلحة المرشح الديمقراطي باراك حسين اوباما ، ذلك أن هذه السيدة ليست صاحبة تجربة سياسية على الإطلاق."

وأضاف "إذا كان هدف ماكين من اختيار حاكمة الاسكا هو صرف الأنظار عن حملة اوباما الانتخابية الناجحة، فقد كان احد مساعدي المرشح الديمقراطي على حق عندما قال متهكما إن ماكين قد وضع رئيسة بلدية سابقة خبرتها صفر في الشؤون الخارجية على بعد نبضة قلب من الرئاسة. وكانت بالين قبل فوزها بمنصب الحاكم قد رأست بلدية في قرية بالاسكا سكانها 9 آلاف نسمة فقط ، ومن هناك انتقلت إلى الحاكمية."

وأردف حماد قائلا "أما إذا كان هدف ماكين هو تسجيل سابقة اختيار امرأة لمنصب نائب الرئيس ، فان هذه السيدة شديدة المحافظة وهي معارضة قوية للإجهاض بدليل أنها أم لخمسة أطفال ، مما يعني في نظر البعض على الأقل أنها تصلح مرشحة للفاتيكان وليس للولايات المتحدة."

وبحسب الكاتب فإنه "يمكن القول ان المعركة هي بين قوى الأمر الواقع التي يمثلها بوش وماكين وبين قوى التغيير التي يمثلها اوباما. وإذا كان ماكين يراهن على ان يكون امتدادا لجورج بوش فأغلب الظن أن رهانه خاسر لان حظوظ بوش في الشارع متدنية للغاية ، أما إذا كان يراهن على رفض الناخبين اختيار رجل اسود لقيادة الولايات المتحدة ، فان اوباما يراهن على أن خيار التغيير سيتغلب على الخيار العنصري ، وأن سنوات بوش الكارثية تكفي وحدها للإحجام عن التصويت لجمهوري يراه الكثير من الأمريكيين استمرارا لعهد بوش."

وخلص حماد إلى القول إن "هناك الكثير مما يمكن لكل طرف ان يقوله ضد الطرف الآخر، ولديهما الآن شهران تقريبا قبل الانتخابات المقررة في الرابع من شهر نوفمبر المقبل ، غير أننا في الشرق الأوسط نختار دائما احد المرشحين ، وهذه المرة يقف العرب والمسلمون عموما مع اوباما بسبب أصوله الأفريقية ولان والده حسين هو كيني مسلم. ولكنهم في المرة السابقة وقفوا مع جورج الابن الذي دمر الدنيا فوق رؤوسهم ، فعسى أن يفوز اوباما هذه المرة مع رجائنا ان يعمل على إزالة أنقاض الزلازل التي أحدثها السيد بوش."

انعدام الثقة

وفي صحيفة الخليج الإماراتية كتب محمد السعيد إدريس يقول "حرب نائب الرئيس بين المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية باراك أوباما والمرشح الجمهوري جون ماكين تكشف عن حقيقة مهمة لن تغيب عن إدراك الناخب الأمريكي وهي أن كلاً من أوباما وماكين غير واثق  بقدراته المستقلة لقيادة الولايات المتحدة، وأن حرب الأجيال تطاردهما."

وأضاف "أوباما باختياره جوزيف بايدن السيناتور المخضرم البالغ من العمر 65 عاماً رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ والذي قضى في الكونجرس ما يقرب من 35 عاماً يكشف عن إدراكه لحقيقة خبراته المحدودة، خاصة في شؤون السياسة الخارجية التي يتفوق فيها جوزيف بايدن بالخبرة العميقة والطويلة، لكن هناك حقيقة أخرى لا تقل أهمية وهي إدراك أوباما لحقيقة المأزق العنصري الذي يواجهه، فكونه أمريكياً إفريقياً يجعله غير مرغوب من قطاعات أمريكية واسعة لا تقبل برئيس أسود للولايات المتحدة، حيث أثبتت استطلاعات الرأي وجود نفور بين الديمقراطيين البيض والمستقلين لتقبّل أوباما."

ومضى إدربيس يقول "المرشح الجمهوري جون ماكين لم يكن أفضل حظاً، فقد وقع هو الآخر باختياره لشخص الشابة سارة بالين حاكمة ألاسكا في الخطأ نفسه، خطأ الخوف من صراع الأجيال، فهو العجوز الذي يبدو أقرب الى الماضي منه الى المستقبل، لذلك فقد سار على هدي منافسه باراك أوباما. فإذا كان أوباما الشاب اضطر الى اختيار شيخ الخبرة الأمريكية في السياسة الخارجية نائباً له للتغلب على مخاوف نقص الخبرة، فإن ماكين اختار شابة ليحرك بها مشاعر الجيل الجديد، خاصة من النساء اللاتي أحبطن من فشل السيناتور هيلاري كلينتون كمرشحة نسائية أولى لرئاسة الولايات المتحدة وتحديداً في أوساط الديمقراطيين المحبطين من فوز أوباما وتفوقه على كلينتون."

ويرى الكاتب أن أبرز ما في الحرب الدائرة بين المرشحين هو "أن تجربة جورج بوش مع نائبه ديك تشيني قابلة الى أن تتكرر مرة أخرى، فوجود تشيني الى جانب بوش الابن بتوصية من بوش الأب (حيث عمل تشيني معه وزيراً للدفاع) جعل من تشيني قوة ضاربة قادرة على القيادة واحتواء أي ليونة من جانب الرئيس الشاب، هذا يعني أن بايدن سيمثل جانب التشدد في السياسة الخارجية الأمريكية وسيجعل هذه السياسة قريبة بدرجة كبيرة من سياسة الثنائي (بوش وتشيني)، خصوصاً بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي والعلاقة مع إسرائيل."

وختم إدريس مقاله باتأكيد على أن "بايدن هو الأقرب الى ديك تشيني، وهو وإن لم يكن من المحافظين الجدد فإنه الأقرب في مواقفه إليهم، فهو من أيد غزو العراق، وإن كان يحرص الآن على الدعوة الى الخروج منه، وهو متشدد باتجاه إيران وسوريا، والأكثر تطرفاً بالنسبة الى دارفور، وهو بذلك سيجعل الإدارة الأمريكية القادمة أقرب الى إدارة جورج بوش وتشيني."

أوباما تغير

advertisement

من جهته، كتب  عابد خزندار في صحيفة "الرياض" السعودية يقول "فرغتُ للتو من قراءة كتاب باراك اوباما "أحلام من والدي" والكتاب صدر في عام 1995 أي قبل أن يصبح عضوا في مجلس الشيوخ وبالطبع قبل أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية، والكتاب يصور إنسانا يتعاطف مع المسحوقين وخاصة السود ويناضل من أجل قضاياهم ويفتخر بأصوله الأفريقية، بل ويذهب إلى كينيا ليتعرف على أقربائه، ورغم أنه يكتشف أنهم كالسود في الولايات المتحدة مهمشون إلاّ إنه يفتخر بالدماء التي تجري في عروقه وعروقهم، وحين يتحدث عن اندونيسيا التي قضى فيها شطرا من طفولته، فإنه ايضا يتعاطف بل ويتماهى مع المسحوقين فيها."

وأضاف "أنّ أوباما يصور إنسانا يتحدى المؤسسة البيروقراطية الحاكمة، ويعرّي عدم اكتراثها بقضايا الناس، هذا هو اوباما الذي يصوره الكتاب، ومن الواضح أنه غير اوباما المرشح للرئاسة، الذي يؤيد اسرائيل تأييدا أعمى، ويطالب بجعل القدس عاصمة دائمة لاسرائيل، دون أن يكترث بوجود مليون فلسطيني يعيشون في الفقر والشتات محرومين من العودة إلى وطنهم، وليس هناك أدل على أنّ اوباما تغير من أنه اختار رجلا من المؤسسة البيروقراطية الحاكمة، والذي قضى 35عاما عضواً في مجلس الشيوخ نائبا له، وهو جوزيف بايدن الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، وهي اللجنة التي زايدت دائما على الرئاسة الأميركية في تأييدها لاسرائيل والذي يشاطر المحافظين الجدد في أفكارهم، ومرة أخرى: يا أوباما لقد تغيرت."

© 2008 Cable News Network LP, LLLP. A Time Warner Company. All Rights Reserved.