
زيارة رايس هي الأولى لوزير خارجية أمريكي منذ عام 1953
لشبونة، البرتغال (CNN)--وصلت وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، إلى ليبيا الجمعة، لتصبح بذلك أول شخصية أمريكية من هذا المستوى تزور طرابلس منذ أكثر من نصف قرن، فاتحة بذلك صفحة جديدة في العلاقات بين واشنطن ونظام العقيد معمّر القذافي الذي كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تعتبره من بين ألد أعدائها.
ومن المقرر أن تلتقي رايس بالقذافي لإجراء مباحثات معه تحدد أفق العلاقة المستقبلية بين الطرفين بعد خمسة أعوام من قيام ليبيا بإعلان تخلصها من أسلحة الدمار الشامل وإدانتها لما يسمى بـ"الإرهاب،" وموافقتها لاحقاً على دفع تعويضات لعائلات ضحايا طائرة لوكوربي عام 1998 وتفجير أحد الملاهي الليلية في برلين عام 1986.
وكانت رايس قد صرحت الجمعة، بأنها "متحمسة" إزاء زيارتها التاريخية إلى العاصمة الليبية طرابلس المتوقعة في وقت لاحق من اليوم.
تصريح رايس جاء خلال محطتها في العاصمة البرتغالية لشبونة.
وفي لقاء مع المراسلين وصفت رايس زيارتها "باللحظة التاريخية" وسط علاقة طويلة وصعبة بين واشنطن وطرابلس.
يُذكر أن واشنطن كانت قد أعلنت الثلاثاء رسمياً عن زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية إلى ليبيا في سياق جولة تقودها إلى دول المغرب العربي، بالإضافة إلى البرتغال.
ويأتي الإعلان تأكيداً لما نشرته CNN الأسبوع الماضي عن زيارة رايس المرتقبة إلى ليبيا.
وقال الناطق باسم الخارجية، شون ماكورماك، الثلاثاء، إن رايس ستكون أول وزير خارجية أمريكي يزور ليبيا منذ زيارة جون فوستر دالس عام 1953، كما ستكون محطتها في طرابلس الأولى لمسؤول أمريكي رفيع، منذ زيارة ريتشارد نيكسون، الذي كان يتولى منصب نائب الرئيس حينئذ.
وأوضح أن زيارة وزيرة الخارجية دلالة على فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية الأمريكية -الليبية، وأردف: "إعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين ستتيح توسيع التعاون الثنائي على عدد من الأصعدة منها التعليم، والثقافة، والتجارة، والأمن وحقوق الإنسان."
ومن المتوقع أن تلتقي رايس بالزعيم الليبي، معمر القذافي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين.
وأضاف ماكورماك: "رايس تتطلع إلى هذه الزيارة، تحديداً توقفها في ليبيا.. إنها زيارة تاريخية."
وتطرق المسؤول الأمريكي إلى عدم سداد الحكومة الليبية لكامل مستحقات ضحايا "الهجمات الإرهابية،" التي تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، وهي العامل الأهم في اتفاق معقد يتضمن تحسن العلاقات بين الجانبين، وإنهاء المسؤولية القانونية لليبيا في الهجمات، وتمهيد الطريق أمام الاستثمارات الأمريكية.
وانتقدت بعض أسر ضحايا طائرة "بان أم" الأمريكية التي تحطمت فوق بلدة "لوكربي" باسكتلندا عام 1998، زيارة رايس المعتزمة إلى ليبيا ولقائها بالقذافي.
وكانت هيئة الإذاعة البريطانية "بي. بي. سي" قد بثت الأسبوع الماضي مقابلة مع، ابن القذافي، سيف الإسلام، التي انتقد فيها عائلات ضحايا لوكربي، ووصفهم بالجشع، حيث أشار قائلاً: "إنهم جشعون للغاية.. يتاجرون بدماء أبنائهم وبناتهم ولا يتحدثون سوى عن المال."
ونددت إحدى عائلات الضحايا بتصريحات سيف الإسلام قائلة إنها "تشعرني بالغثيان"، وطالبت رايس إلغاء زيارتها إلى ليبيا.

وفي وقت سابق، أعرب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد ويلش، في لقاء مغلق عن أمله في تسوية الحكومة الليبية لبقية مستحقات التعويضات، حتى يتسنى حل مزاعم الإرهاب.
ورد ويلش على سؤال حول كيفية تعاطي وزيرة الخارجية مع القذافي الذي وصفه الرئيس الأمريكي الأسبق، رونالد ريغاد "بكلب الشرق الأوسط المجنون" : " نحن لا نشير إلى العقيد القذافي بهذه المصطلحات في يومنا هذا.. العلاقات كانت مضطربة في السابق."