الزميل جون دفتريوس، معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" الجديد يقوم بتسجيل انطباعاته ومشاهداته أسبوعياً، ويطرح من خلالها، وبلغة مبسطة، رؤيته لاقتصاد المنطقة، انطلاقاً من خبرته الطويلة في عالم الصحافة الاقتصادية.
وهذا الأسبوع يكتب جون زاويته حول إمارة أبوظبي، ومشاريعها الاستثمارية الجديدة، وفي مقدمتها شراء نادي مانشستر يونايتد، وإطلاق خطط لقطاع السينما، ويتوقع أن تشهد الفترة المقبلة فورة استثمارية للإمارة الثرية فيقول:

أبوظبي تدير صندوقاً استثمارياً هائلاً
إذا كان ثمة من لا يزال عاجز عن فهم مشاريع إمارة أبوظبي المستقبلية، فإن أحداث الأيام الماضية قدمت له نموذجاً صارخاً لما ستتجه إليه الأمور.
فخلال 48 ساعة، أعلنت شركات الإمارة عن خطط لشراء نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، وعرضت مبلغاً خيالياً لنجم الكرة البرازيلي روبينيو، وقررت استثمار مليار دولار في مشاريع على صلة بقطاع الإنتاج السينمائي.
فحاكم إمارة أبوظبي، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي تولى الحكم منذ قرابة خمس سنوات، يدعم خطة واسعة النطاق لتنويع الاستثمارات، لفتت أنظار جميع الناشطين في قطاع الأعمال.
ويمكن لنا هنا أن نبدأ التعداد، فالمجموعة الأولى من الاستثمارات شملت حصة في شركة فيراري لصناعة السيارات، ومبنى كرايسلر في قلب نيويورك، وفندق "قصر الإمارات" الفخم، إلى جانب الافتتاح القريب لفرع متحف اللوفر الفرنسي، ونظيره غوغنهايم الأمريكي، وهنا كان التركيز على الأسماء التجارية الجذابة.
أما المجموعة الثانية فشملت ما يمكن اعتباره استثمارات إستراتيجية بعيدة الأمد، وعلى رأسها حصص في شركة EADS الأوروبية، التي تمتلك إيرباص، ومجموعة "كارليل."
وهنا يمكن للبعض أن يسأل: "أين هو موقع صفقة مانشستر سيتي، ودخول سوق إنتاج الأفلام، من هاتين المجموعتين؟"
في الواقع، فإن السعي لامتلاك فرق كرة قدم هو "رياضة محببة" بحد ذاته في الخليج، وقد حاولت "دبي انترناشيونال كابيتال" في السابق شراء فريق ليفربول دون أن تنجح بذلك، في حين أن شركة "طيران الاتحاد" التابعة لأبوظبي تدعم فريق تشلسي، بينما تدعم نظيرتها في دبي "طيران الإمارات" فريق أرسنال.
وبرز في إطار صفقة مانشستر سيتي التي بلغت كلفتها 360 مليون دولار ولن تُنجز قبل 15 سبتمبر/ أيلول الجاري اسم سليمان الفهيم، وهو رجل أعمال شاب ونجم برنامج خاص به ينتمي لفئة تلفزيون الواقع، وقد أجرى المراقبون مقارنة في هذا الإطار بينه وبين المالك الروسي لفريق تشلسي، رومان إبراهيموفيتش.
ولكن المطلعين على الصفقة يقولون إن الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، شقيق الشيخ خليفة، هو من يقف فعلياً خلف صفقة شراء مانشستر سيتي، وأن حلم شراء ناد إنجليزي كان يراوده منذ قرابة عام.
ويبدو أن المالك السابق للنادي، رئيس الوزراء التايلندي السابق، ثاكسين شيناوترا، كان يدرك مدى اهتمام أبوظبي بالفريق، لذلك فقد كلف أحد أبرز مساعديه بإنجازها، ويتوقع أن تبلغ مكاسبه من الصفقة أكثر من مائة مليون دولار.
وإذا سار كل شيء على ما يرام، فيمكن عندها لأبوظبي أن تعلم بفخر أنها أول جهة شرق أوسطية تدخل سوق الأندية الإنجليزية، لكن ذلك لا يعني "غلة أهداف وافرة" للإمارات بالضرورة.
في الشق السينمائي، فإن الاستثمارات ستصب في صالح مشروع يرعاه إدوارد بورغردنغ، وهو إداري سابق في استوديوهات "والت ديزني" العملاقة، وقد أطلق مشروعه الجديد على أمل أن تؤدي هذه الاستثمارات إلى "قفزة تكنولوجية نحو أفضل المعايير في الإنتاج"، متوقعاً أن يرفع ذلك من شأن أبوظبي في هذا القطاع، مع افتتاح مكتب إنتاجي فيها.
ويبدو أن أبوظبي ستنفق 25 مليون دولاراً على 40 فيلماً، وهو عدد محدود، يبدو أن الإمارة اختارته كي تقلل من مخاطر الاستثمار في صناعة لا يمكن التكهن باتجاهاتها.
وعموماً، فإن نتائج هذه الاستثمارات لن تظهر بشكل جلي قبل عقد على الأقل، ولكن ذلك لا يعني ألا يرصد المراقب ما يشبه "حمى الذهب"، التي دفعت إلى نمو كاليفورنيا في أواسط القرن التاسع عشر، في جزء كان هادئاً من دولة الإمارات العربية المتحدة.. ولكن يبدو أنها لن تعود كذلك بعد اليوم، مدعومة بنشاط صندوقها الاستثماري السيادي الذي يدير ما يقارب ترليون دولار.

ومع ثبات برميل النفط فوق حاجز 100 دولار، فإن ثروة أبوظبي ستزداد، فالإمارات اليوم ثالث أكبر منتج للنفط ضمن أوبك مع 2.8 مليون برميل يومياً، علماً أن أكثر من 90 في المائة من الإنتاج يأتي من حقول أبوظبي، ومن المتوقع أن ينمو الإنتاج خلال الأعوام المقبلة ليبلغ أربعة ملايين برميل.
وإلى جانب ثروة النفط، هناك ثروة الغاز التي تمتلكها البلاد أيضاً، ومع هذه الاستثمارات الجديدة، يمكن القول أن أبوظبي تنتصب بثبات وتستعد للاندفاع.